منوعات

ياسمين وليد فاروق.. زهرةُ التفوق التي روتها دماءُ الانضباط

ياسمين وليد فاروق.. زهرةُ التفوق التي روتها دماءُ الانضبا
في زمن يضجّ بالتحديات وضغوط الحياة، وبينما يسعى الآباء لتأمين مستقبل مشرق لأبنائهم، بزغت نجمة جديدة في سماء الأمل والتفوق.. فتاة بعمر الزهور، لكنها تحمل بين ضلوعها قلبًا نابضًا بالإصرار، وروحًا لا تعرف الانكسار. إنها ياسمين وليد فاروق، الطالبة المثالية، صاحبة المركز الأول في الشهادة الثانوية العامة بإدارة شرق مدينة نصر، بمجموع مبهر بلغ 305 من 320، من مدرسة هارفرد مصر الخاصة لغات. وراء هذا التفوق الباهر، قصة كفاح لا تُروى بالأرقام، بل تُكتب بمداد الصبر والانضباط والحب الأسري. لم يكن طريق ياسمين مفروشًا بالورود، بل مملوءًا بالتحديات، والليالي البيضاء، والقلق المشروع الذي يسبق كل حلم كبير. لكنها كانت مؤمنة أن ما يُزرع بالجد يُحصد بالفرح. في بيت تنبض جدرانه بالثقافة والمسؤولية، نشأت ياسمين. فهي ابنة الكاتب الصحفي الكبير بجريدة الأهرام وليد فاروق، الرجل الذي لم يكن فقط والدًا يُغدق الحنان، بل كان معلمًا حقيقيًا في مدرسة الحياة. علّمها أن الانضباط ليس قيدًا، بل هو جسرٌ للحرية الحقيقية، وأن الوقت أثمن من الذهب، وأن النجاح لا يأتي إلا لمن تعب بضمير وسار بخطى ثابتة نحو الهدف. أما والدتها، فكانت الحضن الدافئ في لحظات الانهيار، والصوت الرقيق الذي يربّت على القلب عند كل عثرة، والعين الساهرة التي لا تنام إلا بعد أن تطمئن على ابنتها. كانت الأم والمعلّمة والصديقة. في كل ليلة كانت ترافقها أثناء المذاكرة، ترفع عنها ضغوط الأيام، وتعيد إليها طاقتها بكلمة، بحضن، بدعوة صادقة في جوف الليل. لم تكن ياسمين تحب أن تتباهى بتفوقها، لكنها كانت تحب أن تُسأل عن سرّه، فتبتسم ابتسامتها الهادئة، لتؤكد أن وراء هذا النضج حلمًا كبيرًا لم يفارقها يومًا: أن تصبح دكتورة قلب. لم يكن هذا الحلم وليد لحظة عابرة، بل رغبة دفينة في أن ترد للناس جميل الحياة، أن تكون سببًا في حياة تُنقذ، أو بسمة تُرسم على وجه مريض. أرادت أن تعالج القلوب، تمامًا كما عالج أهلها قلبها كلما خذلها التعب. في مدرستها، لم تكن مجرد متلقية، بل مشعلًا يُضيء القاعة بالحماس. أحبت اللغة الإنجليزية، وتأثرت بتعقيدات العلوم، لكن لم تستسلم. كانت تؤمن أن من يواجه الصعب هو فقط من يستحق المجد. وكل درس، وكل امتحان، كان لبنة تُضاف إلى صرح نجاحها. اليوم، وهي تعتلي منصة الشرف، تحيطها عيون الإعجاب، وتشدو القلوب باسمها، تؤكد لنا أن النجاح لا يولد صدفة. هو ثمرة تربية سليمة، ومناخ أسري داعم، ومعلمين آمنوا بطلابهم، وطالبة اختارت أن تُحلق بجناحي الإرادة والاجتهاد. ياسمين لم تنجح لنفسها فقط، بل نجحت لتثبت أن جيلًا جديدًا لا يزال قادرًا على تحقيق الحلم مهما تعقّدت الظروف. هي زهرة نادرة نبتت في تربة الانضباط، وسُقيت بحب عائلة تُجيد فن التربية، فعرفت طريق النور ورفضت أن تعيش في الظل. في زمن نفتقد فيه القدوة تعلن ياسمين: أنا الحلم الذي تحقق، وأنا لست سوى البداية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى