أخبار عاجلة
Oplus_131072

نبيل عطا.. الوجه الٱخر للصحافة العربية رحلة مهنية وأنسانية تجاوزت حدود الجغرافيا

نبيل عطا.. الوجه الٱخر للصحافة العربية رحلة مهنية وأنسانية تجاوزت حدود الجغرافي


Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072

أذا أردت إن تتعرف على الوجه المشرق للصحافة العربية المعاصرة.. فما عليك سوى تأمل السيرة الملهمة للكاتب الأستاذ نبيل عطا مسيرة تجمع بين صلابة الموقف ورفق المشاعر الانسانية.. مجسدة النقاء المهني الذي افتقدته مهنة البحث عن المتاعب في الأوانة الأخيرة
​بين ردهات صاحبة الجلالة العريقة.. وتحت سموات الصحافة العربية الشاسعة.. يمتد جسر ذهبي من الكفاح صاغه رجل لم يؤمن يوماً بالمستحيل.. من ثرى صعيد مصر الطيب.. وتحديداً من قرية “خزام الشرقية” بمحافظة المنيا.. انطلقت تلك الرحلة.. هناك ولد.. ومن هناك هاجر مع أسرته إلى القاهرة وهو لم يتجاوز السادسة من عمره.. حاملاً في جعبته الصغيرة هيبة الجنوب وشغف الكلمة..
​كبر الفتى وصار ملء السمع والبصر.. ليتوج طليعة دفعته بكلية الإعلام جامعة القاهرة عام 1993.. حاصداً جائزة مصطفى أمين الرائدة التي تُمنح لفرسان الكلمة الأوائل بالجامعات المصرية..
​هو الكاتب الصحفي القدير الأستاذ نبيل عطا.. مدير تحرير صحيفة “الخليج” الإماراتية حالياً.. ومدير تحرير “أخبار اليوم” المصرية التي بدأ معها رحلة العشق والمهنة عام 1996.. رجل لم يكتفِ بنقل الخبر بل شارك في صناعته.. وعاش تفاصيل الأحداث في خنادق الميدان الإنساني عبر مسيرة ممتدة لأكثر من 30 عاماً.. زار خلالها أكثر من 40 دولة عبر قارات العالم.. ناسجاً بقلمه صوراً حية نابضة بالحياة لكل شبر وطأته قدماه..
​نلتقي به اليوم في حوار استثنائي.. لا نبحث فيه عن إجابات عادية.. بل نفتش في وجدان تجربة ملهمة.. جعلت من الحبر شرياناً يغذي الحقيقة..
​تفاصيل الحوار..
​سؤال.. من هدوء “خزام الشرقية” في صعيد مصر إلى صخب غرف الأخبار في كبريات الصحف العربية.. كيف شكلت البدايات وجدان نبيل عطا؟
​الأستاذ نبيل عطا.. البدايات هي الجذور العميقة التي تمنح شجرة العمر ثباتها مهما تطاولت في السماء.. في المنيا تعلمت الصبر ورهافة التأمل.. وقرأت الصدق النقي في وجوه البسطاء.. الصحافة بالنسبة لي لم تكن يوماً مجرد وظيفة نرتزق منها أو أوراق نسد بها الفراغات.. بل كانت عهداً مقدساً قطعتُه على نفسي بأن أكون صوتاً جهيراً لمن لا صوت لهم.. حين تخرجت وحققت المركز الأول.. أدركت أن هذا التفوق ليس خط النهاية.. بل هو نقطة الانطلاق الحقيقية التي تفرض عليّ مسؤولية مضاعفة.. ألا أرضى بغير الصدارة.. وأن يظل قلمي دائماً منحازاً للإنسان والحقيقة..
​سؤال.. حققت إنجازاً قياسياً بترقيتك لمنصب نائب رئيس تحرير “أخبار اليوم” خلال 12 عاماً فقط.. وهي الفترة الأقصر في تاريخ هذه المؤسسة العريقة للوصول إلى هذا المنصب القيادي.. ما هي شفرة هذا الصعود الاستثنائي؟
​الأستاذ نبيل عطا.. الشفرة تكمن في كلمة واحدة وهي “الشغف”.. عندما توليت قيادة قسم التحقيقات عام 2005.. اتخذت قراراً حاسماً بالخروج من المكاتب المكيفة والنزول إلى لهيب الشارع.. كنا نريد تحقيقاً صحفياً حياً يتنفس هموم الناس الحقيقية.. وفي الوقت ذاته يسلط الضوء بإنصاف وإيجابية على جهود التنمية في الوطن.. وعندما توليت الإشراف على الطبعات المسائية.. وضعت دستوراً صارماً يقضي بألا تمر كلمة واحدة دون تدقيق مميت.. استحدثنا نظام متابعة ليلية دقيقاً.. حتى أصبحت “أخبار اليوم” وقتها الصحيفة الأقل أخطاءً مهنية.. لم يكن المنصب بريقاً اجتماعياً في عيني.. بل محراباً لتقديم رسالة تحترم عقل القارئ وتليق بمؤسسة أسسها العملاقان مصطفى وعلي أمين..
​سؤال.. طفت بأكثر من 40 دولة.. وغطيت كوارث ومجاعات القرن الأفريقي بالتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية.. كيف غيرت تلك المشاهد القاسية من فلسفتك للحياة والمهنة؟
​الأستاذ نبيل عطا.. تلك الرحلات أعادت صياغة إنسانيتي وهدمت كل الحسابات الضيقة في صدري.. عندما تقف وجهاً لوجه أمام طفل بريء يصارع سكرات الجوع والموت.. أو تشاهد أماً تفنى تحت لهيب الشمس الحارقة بحثاً عن قطرة ماء لأطفالها.. تدرك حينها المعنى الحقيقي لقوة الكلمة.. الكلمة في تلك اللحظات تعني إنقاذ حياة.. ودور الصحفي لا يقف عند حد صياغة المانشيتات البراقة.. بل يمتد ليكون جسراً للرحمة الإنسانية.. التغطيات التي قدمتها للمجاعات في القرن الأفريقي كانت صرخات مدوية هزت الضمير العالمي.. وأحدثت صدى واسعاً.. تلك التجارب جعلت قلمي أكثر عمقاً وأكثر إيماناً بأن القيمة الحقيقية للإعلام تكمن في نبضه الإنساني..
​سؤال.. في عام 2018 توجت بـ “جائزة الصحافة العربية” فئة الصحافة السياسية.. وهي التتويج المهني الأرفع عربياً.. ماذا مثلت لك تلك اللحظة الاستثنائية؟
​الأستاذ نبيل عطا.. تلك الجائزة كانت صك اعتراف غالٍ بأن المنهج المهني الرصين لا يموت أبداً.. في زمن تسارعت فيه الأخبار السطحية والاستهلاكية.. تظل الصحافة الاستقصائية والتحليل السياسي الرصين هما صمام الأمان للمصداقية.. تلك الجائزة لم تكن لشخصي فقط.. بل كانت تكريماً لكل قطرة عرق انسكبت في ليالي السهر والتدقيق.. ولكل زميل مخلص.. ولكل قارئ منحنا ثقته الغالية.. لقد كانت برهاناً ساطعاً على أن التمسك بأصول المهنة وقيمها الصارمة يقود حتماً إلى منصات التتويج الشامخة..
​سؤال.. بصمتك التدريبية واضحة للغاية في صقل مواهب الأجيال الجديدة.. من إشرافك على مشاريع تخرج أكاديمية أخبار اليوم الحاصلة على المراكز الأولى.. إلى قيادة مشروع “الإعلامي الصغير ومواجهة الشائعات” في الشارقة.. ما الذي يمثله لك ملف التدريب والتعليم؟
​الأستاذ نبيل عطا.. نقل المعرفة هو زكاة العلم وأمانة المهنة العظمى.. نحن تسلمنا الراية من جيل من العمالقة.. ومن واجبنا الأصيل أن نسلمها لأجيال قادرة على حماية وعي الأمة.. عندما كنت أرى مشاريع تخرج طلابي تحصد المراكز الأولى لثلاث سنوات متتالية.. كان يتملكني فخر يفوق فخري بإنجازاتي الشخصية.. ومشروع “الإعلامي الصغير” بالشارقة كان تجربة فريدة لصناعة عقول واعية تواجه الشائعات بأسلحة التحليل والمنطق منذ الصغر.. نحن لا نصنع ناقلين للأخبار.. بل نبني عقولاً تحمي الهوية والوطن..
​سؤال.. حدثنا عن موقف فارق ومؤثر محفور في ذاكرتك المهنية والشخصية خلال مسيرتك الطويلة في الصحافة العربية؟
​الأستاذ نبيل عطا.. الذاكرة تكتظ بالمواقف الصعبة والمؤثرة.. لكن يحضرني الآن عام 2014.. كنت وقتها في الدوحة بدولة قطر.. وتعاقدت مع جريدة “الوطن”.. حيث قمنا بتطوير شامل لقسم التحقيقات الصحفية وصممنا ملحقاً محلياً خاصاً بالصحيفة حقق صدى واسعاً ومردوداً كبيراً في انتشار الجريدة وثقة القراء.. وخلال ذلك العام أُجريت الانتخابات الرئاسية المصرية للمقيمين بالخارج.. ورغم حساسية الظروف السياسية بين قطر ومصر في ذلك التوقيت.. لم يمنعني أي شيء من أداء واجبي الوطني.. حشدت أصدقائي وذهبنا معاً إلى اللجنة الانتخابية ونظمنا هناك مظاهرة تأييد وطنية صغيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي.. وعقب فوز الرئيس بالرئاسة مباشرة.. قدمت استقالتي فوراً من عملي بقطر.. وعدت إلى وطني الغالي مصر.. وإلى بيتي الدافئ الدائم “أخبار اليوم”..
​خاتمة الحوار..
​إن الغوص في تفاصيل هذه السيرة العطرة للأستاذ نبيل عطا لا يكشف فقط عن صحفي محترف وقائد بارع صنع الفارق أينما حل.. في مصر.. وقطر.. والإمارات.. بل يضع أمامنا نموذجاً إنسانياً ملهماً للشباب العربي بأكمله.. نموذجاً يبرهن بالدليل القاطع على أن الموهبة حين تُصقل بالإخلاص الشديد والضمير الحي.. تعبر بالصاحب إلى أرفع مراتب التأثير.. الأستاذ نبيل عطا ليس مجرد كاتب كتب اسمه بحروف بارزة بين الصحفيين الكبار.. بل هو صاحب مدرسة صحفية عنوانها العريض.. “الإنسان أولاً.. والمهنية دائماً.. والإخلاص هو المنهج”


 

عن yaser.mohamed171170

شاهد أيضاً

سيد نفسه من لا سيد له

Stay focused and remember we design the best WordPress News and Magazine Themes. It’s the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *